المقريزي

466

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ونساءهم وعذّبهم عذابا شديدا ، وهدم ما في مملكته من المساجد ، وركب إلى بلاد جبرت ، فأوقع بالمسلمين وأسر النّساء والأولاد ، وهدم المساجد ، فكانت ملحمة عظيمة على المسلمين ، قتل فيها منهم عالم عظيم لا يمكن حصره . وفي محرم سنة سبع وعشرين استقرّ الأمير سودن من عبد الرحمن الدّوادار في نيابة الشّام عوضا عن تنبك البجاسي وقد خامر على السّلطان ، واستقرّ الشريف علي بن عنان بن مغامس في إمرة مكة عوضا عن الشريف حسن بن عجلان ، واستقرّ الأمير قرقماس الشّعباني شريكه . وفي صفر كانت لأمراء دمشق حرب مع الأمير تنبك البجاسي آلت إلى قتله فدقّت البشائر بقلعة الجبل بعد أن كان السّلطان قد عزم على السّفر إلى الشام بسبب ذلك : وفي ربيع الأوّل فتحت كنيسة قمامة بالقدس . وخرجت التّجريدة إلى مكة صحبة علي بن عنان . واستقرّ الأمير أزبك دوادار عوضا عن الأمير سودن من عبد الرحمن . واستقرّ الأمير تغري بردي المحمودي رأس نوبة عوضا عن الأمير أزبك . وفي شهر ربيع الآخر ختن السّلطان ولده الأمير ناصر الدين محمد وعمل لختانه مهمّا جمع فيه الأمراء وما منهم إلا من نقط بمبلغ ذهب ، فجمع السّلطان ذلك وأعطى منه المزيّن مائة دينار وأخذ ما بقي . وفي جمادى الأولى تشدّد السّلطان في منع الفقهاء من النّزول عن الوظائف وتهدّد فيه بالضّرب ، وصودر أعيان دمشق وأخذ منهم مال كثير وهي ثالث مصادرة . وكان بمكة وباء كبير مات فيه نحو ثلاثة آلاف نفس . وجمع القضاة بالقاهرة لأخذ السّلطان زكوات أموال النّاس ، فلم يتم ذلك . وفي شعبان تتبّعت البغايا وألزمن بالزّواج ، ثم بطل عن قريب .